ابن بسام

36

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

/ بمقدارها ، ويذبّ عن عقر دارها [ 1 ] ، فجاهروه بتعجيزهم [ 10 ب ] وشاعت على الألسنة أعجوبة من ترجيزهم ، كلمات في أعجمية مزدوجة [ 2 ] ، معناها : ما أحمق هذا وأهوجه ، عجز عن الأيّم ونكح المزوّجة ؛ وحين تلقفها من الألسنة ، انتبه لها لا [ 3 ] من سنة ، وداخل الطاغية أذفونش مفزع آمالهم ، وظهير بطالتهم وباطلهم ، على عادتهم ، معشر الخلفاء ، من استنابته في زحوفهم ، وإجابته إلى مرّ [ 4 ] حتوفهم ، سعيا عمّهم بتنكيل ، ومكرا أحاقه اللّه بهم عمّا قليل ؛ فاشترى منه بلنسية يومئذ [ زعموا ] بمائة ألف دينار ، تقرّب إليه بحاضرها ، وأعطاه رهنا كفافا بسائرها ، فغزا بلنسية وقته في جيش تضاءلت ذرى أطوادها [ 5 ] عن أعلامه ، وتناكرت وجوه نجومها تحت قتامه ، فلم يركز لواءه ، ولا رفع بناءه ، حتى خرج إليه ابن عبد العزيز منسلخا من عديدة ، في ثياب جمعته [ 6 ] وعيده ، فكلّمه بما [ 7 ] أرقّ قلبه ، وكفّ غربه ، وكان مما قال له : هي بلادك فقدّم من شئت وأخّر ، ونحن طاعتك وقوّادك فأقلل منّا أو أكثر ، في شبيه ذلك من ليّن القول الذي يسلّ الأحقاد ، ويتألّف الأضداد ، فانصرف عنه وقد ألحفه جناح حمايته ، ووطّأ له كنفا من عنايته ، ورجع ابن هود وقد نفض يديه ، وأصبحت نفقته حسرة عليه ، وكان الطاغية بعد ذلك ، كلما جرى ذكر ابن عبد العزيز / شايعه وتولّاه ، واسترجحه وزكّاه ، حتى كان يقول - لعنه اللّه - : رجال الأندلس ثلاثة : أبو بكر ابن عبد العزيز و [ أبو بكر ] ابن عمار وششنند [ 8 ] ، وسأجري في أخبار ابن ذي النون طرفا من ذكره ، وأشير إلى جهة من مآل أمره .

--> [ 1 ] وتمام . . . دارها : سقط من ط د س . [ 2 ] كلمات . . . مزدوجة : سقط من د ؛ وفي م س : كلمة أعجمية . [ 3 ] لا : سقطت من ط د س . [ 4 ] ط د س : جو . [ 5 ] ط د س : أطواده . [ 6 ] ب م : جمعه . [ 7 ] ب : بأن . [ 8 ] ط س : شتنانده ، وكان ششنند أو ششنانده ( سسندو دافيدس ) من النصارى المستعربين ، وزر للمعتضد بن عباد أولا ثم فر إلى ملك قشتالة ، وكانت له أدوار متعددة في أحداث ذلك العصر ، وقد ولاه أذفونش على مدينة طليطلة عندما انتزعها من ابن ذي النون ، انظر القسم الرابع : 165 - 168 .